علي أصغر مرواريد

80

الينابيع الفقهية

ضمان كله . إذا اشترى العامل في القراض خمرا أو خنزيرا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون العامل مسلما أو ذميا ، فإن كان مسلما فالشراء باطل ، سواء كان رب المال مسلما أو ذميا لأنه اشترى بالمال ما ليس بمال ، فهو كما لو اشترى الميتة والدم ، وإن كان العامل ذميا فالشراء باطل أيضا بمثل ذلك ، وإن كان في يد العامل خمر فباعه مثل أن استحال العصير في يده خمرا فالبيع باطل ، وفيه خلاف . وإنما قلنا ذلك ، لأن هذه الأشياء محرمة بلا خلاف ، وجواز التصرف فيها يحتاج إلى دليل ، لعموم الأخبار في تحريم بيع الخمر ، فإذا كان الشراء باطلا فنقد المال من مال القراض فهل عليه ضمان ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : لا ضمان عليه ، لأن رب المال وكل الاجتهاد إليه في شراء ما يطلب فيه الفضل ، وقد أدى اجتهاده إليه فلا ضمان عليه ، والآخر - وهو الصحيح - أن عليه الضمان ، لأن الشراء باطل ، ولا يجوز للعامل دفع الثمن بغير حق ، فإذا فعل فقد تعدى فلزمه الضمان . إذا دفع إلى رجل مالا قراضا كان للعامل من الربح قدر ما شرطه له قليلا كان أو كثيرا ، فإن شرط للعامل العشر جاز ، وإن شرط تسعة أعشار الربح جاز ، لأنه إنما يستحق الربح بالشرط ، بدليل أنه لو كان القراض فاسدا لم يكن له من الربح شئ ، ولو قال : خذ هذا المال فاتجر به ، كان الربح كله لرب المال ، فإذا كان استحقاقه بالشرط وجب أن يكون على ما شرط . فإن دفع إليه ألفا قراضا وقال : على أن الربح بيننا ، قال قوم : القراض صحيح والربح بينهما نصفين ، وقال آخرون : القراض فاسد لأنه مجهول ، والأول أقوى ، لأنهما تساويا في إضافة الربح إليهما ، وكان كقوله : هذه الدار بيني وبين زيد فإنها تكون بينهما نصفين . إذا دفع إليه ألفا قراضا فقال : على أن لك النصف ، ولم يزد عليه كان